أبي حيان الأندلسي

500

البحر المحيط في التفسير

بعضهم ببعض لأجل حديث يحدثه ، به أو اللام المقوية لطلب اسم الفاعل للمفعول ، فنهوا أن يستأنسوا حديث أهل البيت . واستئناسه : تسمعه وتوحشه . إِنَّ ذلِكُمْ : أي انتظاركم واستئناسكم ، يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ : أي من إنهاضكم من البيوت ، أو من إخراجكم منها بدليل قوله : وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ : يعني أن إخراجكم حق ما ينبغي أن يستحيا منه . ولما كان الحياء مما يمنع الحي من بعض الأفعال ، قيل : لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ بمعنى : لا يمتنع ، وجاء ذلك على سبيل المقابلة لقوله : فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ . وعن عائشة ، وابن عباس : حسبك في الثقلاء ، أن اللّه لم يحتملهم . وقرئت هذه الآية بين يدي إسماعيل بن أبي حكيم فقال : هنا أدب أدب اللّه به الثقلاء . وقرأت فرقة : فيستحيي بكسر الحاء ، مضارع استحى ، وهي لغة بني تميم . واختلفوا ما المحذوف ، أعين الكلمة أم لامها ؟ فإن كان العين فوزنها يستفل ، وإن كان اللام فوزنها يستفع ، والترجيح مذكور في النحو . وقرأ الجمهور : بياءين وسكون الحاء ، والمتاع عام في ما يمكن أن يطلب على عرف السكنى والمجاورة من المواعين وسائر المرافق للدين والدنيا . ذلِكُمْ ، أي السؤال من وراء الحجاب ، أَطْهَرُ : يريد من الخواطر التي تخطر للرجال في أمر النساء ، والنساء في أمر الرجال ، إذ الرؤية سبب التعلق والفتنة . ألا ترى إلى قول الشاعر : والمرء ما دام ذا عين يقلبها * في أعين العين موقوف على الخطر يسر مقلته ما ساء مهجته * لا مرحبا بانتفاع جاء بالضرر وذكر أن بعضهم قال : أننهى أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب ؟ لئن مات محمد لأتزوجن فلانة . وقال ابن عباس وبعض الصحابة : وفلانة عائشة . وحكى مكي عن معمر أنه قال : هو طلحة بن عبيد اللّه . قال ابن عطية : وهذا عندي لا يصح على طلحة فإن اللّه عصمه منه . وفي التحرير أنه طلحة ، فنزلت : وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً ، فتاب وأعتق رقبة ، وحمل على عشرة أبعرة في سبيل اللّه ، وحج ماشيا . و روي أن بعض المنافقين قال : حين تزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أم سلمة بعده ، أي بعد سلمة ، وحفصة بعد خنيس بن حذافة : ما بال محمد يتزوج نساءنا ؟ واللّه لو قد مات لأجلنا السهام على نسائه . ولما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وارتدت العرب ثم رجعت ، تزوج عكرمة ابن أبي جهل قتيلة بنت الأشعث بن قيس ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قد تزوجها ولم يبن بها . فصعب ذلك على أبي بكر وقلق ، فقال له عمر : مهلا يا خليفة يا خليفة رسول اللّه ، إنها ليست من